يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

139

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الكتب )

وكان الشافعي يقول : ( سمعت من محمد بن الحسن - رحمه اللّه وقر بعير - ) . وقالوا : ( من لم يحتمل ذل التعليم ساعة بقي في ذل الجهل أبدا ) . 448 - حدثنا علي بن إبراهيم ، نا الحسن بن رشيق ، نا علي بن سعيد بن بشير ، نا أبو ياسر عمار بن عمر بن المختار قال : حدثني أبي قال : حدثني غالب القطان قال : ( أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش ، وكنت أختلف إليه ، فلما كان ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة قام فتهجد من الليل بهذه الآية : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ * لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللّه به ، واستودع اللّه هذه وهي لي عند اللّه وديعة ، وإن الدين عند اللّه الإسلام - قالها مرارا ، فغدوت إليه فودعته ، ثم قلت : إني سمعتك تقرأ بهذه الآية ترددها فما بلغك فيها ؟ أنا عندك منذ سنة لم تحدثني به . قال : واللّه لا أحدثنك به سنة ، قال : فأقمت وكتبت على بابه ذلك اليوم ، فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة . قال : حدثني أبو وائل ، عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يجاء بصاحبها يوم القيامة ، فيقول اللّه عز وجل عبدي عهد إليّ وأنا أحق من وفي بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة » « 1 » . 449 - وروى ابن عائشة وغيره أن عليّا - رضي اللّه عنه - قال في خطبة خطبها ( واعلموا أن الناس أبناء ما يحسنون ، وقدر كل امرئ ما يحسن ، فتكلموا في العلم تتبين أقداركم ) ويقال : إن قول علي بن أبي طالب : ( قيمة كل امرئ ما يحسن ) لم يسبقه إليه أحد . وقالوا : ليس كلمة أحض على طلب العلم منها - قالوا : ولا كلمة أضر بالعلم وبالعلماء والمتعلمين من قول القائل : ( ما ترك الأول للآخر شيئا ) . قال أبو عمر : قول علي - رضي اللّه عنه - : ( قيمة كل امرئ - أو قدر كل امرئ - ما يحسن ) من الكلام العجيب الخطير ، وقد طار الناس به كل مطير ، ونظمه جماعة من الشعراء إعجابا به وكلفة بحسنه ، فمن ذلك ما يعزى إلى الخليل بن أحمد قوله :

--> ( 1 ) موضوع : أخرجه العقيلي في ضعفائه ( 3 / 325 ) ابن عدي ( 5 / 1693 - 1694 ) ، والخطيب في « تاريخه » ( 7 / 193 - 194 ) ، وغيرهم من طريق عمار بن عمر به . - والمتهم به عمر بن المختار ، وبه أعله الذهبي في ميزان الاعتدال ( 3 / 330 - 331 ) وأقره الحافظ ابن حجر في « لسان الميزان » ( 4 / 273 ) .